محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا " ، تلك الغُنَيْمة = " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا " . 10224 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير قوله : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " ، قال : خرج المقداد بن الأسود في سريّة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فمُّروا برجل في غُنَيْمة له ، فقال : " إنّي مسلم " ، فقتله المقداد . ( 1 ) فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا " ، قال : الغنيمة . ( 2 ) 10225 - حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء = = فذكر من قصة أبي الدرداء ، نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ، وقد ذكرت في تأويل قوله : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " ، ( 3 ) ثم قال في الخبر : = ونزل الفرقان : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " ، فقرأ حتى بلغ : " لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا " ، غنمه التي كانت ، عرض الحياة الدنيا = " فعند الله مغانم كثيرة " ، خير من تلك الغنم ، إلى قوله : " إن الله كان بما تعملون خبيرًا " .
--> ( 1 ) في المخطوطة : " فقتله الأسود " ، والصواب ما في المطبوعة ، أو أن تكون : " فقتله ابن الأسود " . ( 2 ) الأثر : 10224 - " حبيب بن أبي عمرة " القصاب ، بياع القصب ، ويقال " اللحام " ، أبو عبد الله الحماني . روى عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأم الدرداء . روى عنه الثوري وجماعة . قال ابن سعد : " ثقة قليل الحديث " . مترجم في التهذيب . ( 3 ) انظر ما سلف رقم : 10221 .